الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هؤلاء الظالمين المغرورين بأن مصيرهم سيكون مثل مصير الأقوام السالفة من جهة ، ومن جهة أخرى لتثبيت المؤمنين ، وتقوية عزائمهم في صراعهم أمام أذى واضطهاد أهل مكة . ابتدأت السورة ب : والسماء ذات البروج . " البروج " : جمع ( برج ) وهو القصر ، وقيل : هو الشئ الظاهر ، وتسمية القصور والأبنية العالية بالبروج لظهورها ووضوحها ، وقيل للمحلات الخاصة من السور المحيط بالبلد والتي يجتمع فيها الحراس والجنود ( البروج ) لظهورها الخاص ، ويقال للمرأة التي تظهر زينتها ( تبرجت ) . والأبراج السماوية : إما أن يكون المراد منها النجوم الزاهرة والكواكب المنيرة في السماء ، أو المجموعات من النجوم تتخذ مع بعضها شكل شئ معروف في الأرض ، وتسمى ب " الصور الفلكية " ، وهي إثنا عشر برجا ، وفي كل شهر تحاذي الشمس أحد هذه البروج ، ( طبيعي أن الشمس لا تتحرك تلك الحركة ، وإنما الأرض تدور حول الشمس فيبدو لنا تغير موضع الشمس بالنسبة إلى الصور الفلكية أو الأبراج ) . ( 1 ) والقسم بهذه البروج يشير إلى عظمة أمرها ، التي لم تكن معلومة للعرب الجاهليين وقت نزول الآية بينما أصبحت معلومة تماما في هذا الزمان والأقوى أن المراد منها هو النجوم المتلألئة ليلا في القبة السماوية . ولذا نقرأ فيما روي عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه حينما سئل عن تفسير الآية قال : " الكواكب " ( 2 ) . وتقول الآية الثانية : واليوم الموعود
--> 1 - والأبراج الاثنا عشر هي : الحمل ، الثور ، الجوزاء ، السرطان ، الأسد ، السنبلة ، الميزان ، العقرب ، القوس ، الجدي ، الدلو والحوت . 2 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 331 .